الحاج محمد كريمخان الكرماني

128

حقائق الطب وجوامع العلاج

وانجذابه بها واندفاعه بها ولزوم مكان عرضى للشئ ما دامت دار الاعراض يقف في مكان عرضى وليس ذلك المكان حيزه الذاتي والا لما زال عنه ولما قام غيره فيه ولسنا بصدد بيان هذه الأمور الا انها تجرى استطرادا وانما كلامنا في الحركة فنرجع إليها ونقول إن الحركة سبب ظهور الحرارة في المتحرك لا انها محدثة لها لا من شئ بل لما كانت الحرارة كامنة في المتحرك قبل التحرك نظرا إلى تركيبه من الطبايع الأربع فإذا استولى الحركة عليه أزالت السكون والاعراض التي بها كان البرد بردا فظهرت الحرارة بعد تمكن المحل وصلاح القابل فمن ذلك صارت الحركة سبب ظهور الحرارة واليبوسة في المتحرك وضدها الذي هو السكون سبب ظهور البرودة واليبوسة بالذات والبرودة والرطوبة بالعرض إذا كان ما يقتضيها ولما كان ولا بد للجسم في عالم الاعراض من أن يكون ساكنا أو متحركا فإنه اما لازم لمكانه وهو السكون أو منتقل عنه وهو الحركة فان من جسم الا وهو اما متحرك واما ساكن ويتبع كل واحد منهما مسببه لا محالة فمن اجل ذلك يتبعهما في بدن الانسان آثار فالحركة تسخنه وتجففه والسكون يبرده ويرطبه فإنه لا يخلو من ترطيب من مآكله ومشاربه فإذ لم تكن حرارة ويبوسة غلبت البرودة والرطوبة عليه لا محالة وضعفت حرارته الغريزية بسبب غلبة الضد وأحدثت أمراضا باردة رطبة في بدنه وان كان السكون قليلا والحركة كثيرة قلّت البرودة والرطوبة وزادت الحرارة واليبوسة حتى أحدثت فيه أمراضا حارة يابسة واستحصافا في جسده فإذا كان الامر بهما كذلك فلا بد من مراعاة الاعتدال في الحركات والسكنات بان لا يكثر من إحديهما حتى يحدث له أمراضا ويستعملهما على نحو التعاقب ليعتدل البدن والا فيتبع اى واحد منهما غلب مسببه لا محالة ولكن الحركة والسكون على قسمين وقد غفل عن هذا الأطباء وهو ان الحركة اما تكون على حسب مقتضى المبدء ومحبته وارادته الظاهرة في السماوات التي هي مبدء الحرارة الغريزية كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام في النفس الحيوانية هي قوة فلكية وحرارة غريزية أصلها الأفلاك فتلك تحدث الحرارة واليبوسة الغريزيتين وتجمّ القوى والفؤاد واما تكون على حسب مقتضى الأهواء والآراء والعادات والطبايع والشهوات وغير ذلك الظاهرة في أراضي المنتهى فهي تحدث الحرارة ولكن